عبد الوهاب بن علي السبكي

215

طبقات الشافعية الكبرى

عز الدين تكلم على هذا الفصل فأخذ المرسي يتكلم والشيخ عز الدين يزحف في الحلقة ويقول اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهد بربه وقد كانت للشيخ عز الدين اليد الطولى في التصوف وتصانيفه قاضية بذلك ( ذكر واقعة التتار وما كان من سلطان العلماء فيها ) وحاصلها أن التتار لما دهمت البلاد عقيب واقعة بغداد التي سنشرحها إن شاء الله تعالى في ترجمة الحافظ زكي الدين وجبن أهل مصر عنهم وضاقت بالسلطان وعساكره الأرض استشاروا الشيخ عز الدين رحمه الله فقال اخرجوا وأنا أضمن لكم على الله النصر فقال السلطان له إن المال في خزانتي قليل وأنا أريد أن أقترض من أموال التجار فقال له الشيخ عز الدين إذا أحضرت ما عندك وعند حريمك وأحضر الأمراء ما عندهم من الحلي الحرام وضربته سكة ونقدا وفرقته في الجيش ولم يقم بكفايتهم ذلك الوقت اطلب القرض وأما قبل ذلك فلا فأحضر السلطان والعسكر كلهم ما عندهم من ذلك بين يدي الشيخ وكان الشيخ له عظمة عندهم وهيبة بحيث لا يستطيعون مخالفته فامتثلوا أمره فانتصروا ومما يدل على منزلته الرفيعة عندهم أن الملك الظاهر بيبرس لم يبايع واحدا من الخليفة المستنصر والخليفة الحاكم إلا بعد أن تقدمه الشيخ عز الدين للمبايعة ثم بعده السلطان ثم القضاة ولما مرت جنازة الشيخ عز الدين تحت القلعة وشاهد الملك الظاهر كثرة الخلق الذين معها قال لبعض خواصه اليوم استقر أمري في الملك لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لأنتزع الملك مني